الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
26
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
بولاية أمير المؤمنين عليه السّلام ولا بولايتنا فكانوا ضالين مضلَّين فيمدّ لهم في ضلالتهم وطغيانهم حتّى يموتوا فيصيّرهم اللَّه شرّ مكانا وأضعف جندا ، الحديث . فعلم منه أنّ إمداده تعالى لهم في ضلالتهم إنّما هو لإنكارهم ولاية الأئمّة المعصومين عليهم السّلام . وأمّا الأمور الَّتي بها يذودون أعداءهم عن الخير : فهي إمّا بالخذلان ، فإنّه لمّا مال المنافق بمحبّته إلى الشرّ خذلوه عن الورع والهداية جزاء لسوء اختياره فخلى وطبعه ، فحسن الشرّ لديه وزان بنظره بسبب الخذلان العارض له ، فحبّه للشرّ وترجيحه على الخير لأمرين : سوء اختياره وتركه للولاية والإيمان . خذلانهم عليهم السّلام إيّاهم ، فهم في ظرف الخذلان يميلون إلى الشرّ بميلهم الذاتي لسوء اختيارهم النفساني ، وفي هذا الظرف يتأكَّد عزمهم على الشرور . فباعتبار سوء اختيارهم يصحّ استناد الشرّ والكفر إليهم - أي إلى الأعداء - وباعتبار خذلان اللَّه تعالى والأئمة عليهم السّلام لهم يصحّ أن يقال : إنّ اللَّه تعالى أضلَّهم أي خذلهم ، وأمدّ لهم في طغيانهم لسوء اختيارهم . وكيف كان فبهذا الخذلان ذادوهم عن الخير ، الذي هو الحوض والجنّة والسعادات الدنيوية والأخروية ، أعاذنا اللَّه تبارك وتعالى من الخذلان بمحمّد وآله الطيّبين الطاهرين عليهم السّلام . وأمّا قوله عليه السّلام : الحماة ، قيل : إنّه كالذادة معنى ، لأنّه كما يكون الذود أي الطرد عن الشرّ بداعي الرعاية ، فكذلك الحماية تكون بهذا الداعي ، فكلاهما بمعنى ، إلا أنّ الذادة تستعمل غالبا في دفع المكاره عن المحبوب بخلاف الحماة ، فإنّها تستعمل في دفع الأعداء عن الخير غالبا ، وإن كان كلّ واحدة منهما قد تستعمل في معنى الآخر ، هكذا قيل . أقول : إذا استعمل كل من الذادة والحماة على حدة فهو كما قيل ، وأما إذا اجتمعا